عبد الملك الجويني
199
نهاية المطلب في دراية المذهب
وما جرى ( 1 ) مناقض للصلاة ، وإن قلّ الزمان وقصر ، وكان القياس يقتضي أن ينزل ما ذكرناه منزلة سبق الحدث ( 2 ) . ولكن الأئمة قاطعون بما ذكرته . فلْيتأَمل طالبُ الحقائق ما ذكرناه . ولو كان ذلك محطوطاً عن المصلي لقرب الزمان فيه ، للزم أن يقال : لو تعمد المصلي كشف إزاره وردّه على القرب ، لا تبطل صلاته . وقد قالوا : إذا تعمد ، بطلت صلاته . ولو طيرت الريحُ الإزار وأبعدته ، وكان لا يلحق إلا بأفعال كثيرة ، فهذا ألحقوه بسبق الحدث ، وخرجوه على القولين . 910 - ومما فرعه أبو حنيفة ( 3 ) على مذهبه في سبق الحدث ، أن المصلي إذا سبقه الحدث ، وكان ملابساً ركناً من الأركان ، مثل أن كان في الركوع أو السجود ، قال : بطل ذلك الركن ، فإذا أراد البناء ، لزمه العود إلى ذلك الركن . وهذا فيه عندي تفصيل في مذهبنا المفرع على القديم ، فأقول : إن سبق الحدث قبل حصول الطمأنينة ، فمضى إلى التدارك ، فيعود إلى الركوع ، وإن كان ركع واطمأن ثم أحدث ، فإذا أراد البناء ففي إلزامه العود إلى الركوع احتمال . والظاهر أنه لا يعود ؛ فإن موجب هذا القول ، أن الحدث لا يبطل شيئاً مضى ، وأن من سبقه الحدث يبني ، ولا يعيد شيئاً قد تم على موجب الشرع . [ فصل ] ( 4 ) : قال : " ولو تكلم أو سلم ناسياً . . . إلى آخره " ( 5 ) . 911 - الكلام على عمدٍ مبطل للصلاة ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها من كلام الآدميين شيء " ( 6 ) ولا فرقَ بين أن يكون في مصلحة
--> ( 1 ) أي ما جرى من انكشاف العورة . ( 2 ) أي من جعله على قولين ، ولكنهم قاطعون بصحة صلاة من ردّ الساتر على قربِ قولاً واحد . فهذا هو ( الغامض ) . ( 3 ) ر . البدائع : 1 / 223 ، فتح القدير : 1 / 391 . ( 4 ) في جميع النسخ ( فرع ) واخترنا ما جاءت به ( ل ) ؛ لأن هذا بالفصل أشبه . ( 5 ) ر . المختصر : 1 / 80 . ( 6 ) حديث : " إن صلاتنا هذه . . " رواه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان ، والبيهقي ، عن معاوية بن الحكم السلمي . ( ر . مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب تحريم الكلام في الصلاة ، ونسخ ما كان من إباحته ، ح 537 ، أبو داود : الصلاة ، باب تشميت =